يوميات

الخيرة فيما اختاره الله

لو لم تُخرق السفينة لسُلبت .. ولو لم يُقتل الغلام لأشقى والديه .. ولو لم يُقم الجدار لضاع حق اليتيمين .. الخيرة فيما اختاره الله

العورة السحرية

صاحبة الجلالة _ ميس الكريدي
على ظهر الحدث السوري الجلل سمحت الأزمة بكشف عورات المجتمع وبالوقت نفسه أعطت مبررات لستر تلك العورات …..فالحرب محرقة لكل شيء ..
وتهرب الفتيات من عنف تعنيف المجتمع المغلف بمآزقه الجنسية والدينية …وتحت غطاء الأزمة هناك من وجدن فرصة للخلاص تحت عناوين تسهل الإفلات من نير العادات والتقاليد ..مثل التضحية والجهاد ..
البعض هربن إلى تركيا ومنهن من هربن من أعشاش الزوجية المصممة على شكل معتقل للنساء ..وأخريات قدمن أنفسهن نذورا ممسوسة بقداسة ستار التضحية ..وليس هذا انتقادا وإنما تشريحا لحالة مشروعة لأن الحراك المجتمعي يطور ردود الأفعال المجتمعية بما ينسجم مع الحالة …..
حوادث وترحيل مشكلات مجتمعية ونبش في التراكمات النفسية للفرد والجماعة ..
وأشياء قالها أو لم يقلها سيغموند فرويد وتلميذيه آدلر ويونغ ..وعلى اعتباري أفكر بربط النظرية بالتطبيق وإسقاط علم النفس السلوكي ومعرفتي به على مهنتي من يوم كنت مدرسة في ثانوية البنات إلى أن نشطت نسويا ضد كافة أشكال التمييز ومناهضة جرائم الشرف وتطوير المجتمع لحماية حق المرأة في الحياة …
والواقع أن المرأة تحتاج حقها في أن تصبح كائنا كاملا بعيون الدولة التي تمارس ضدها التمييز حتى في العقوبة والقانون وتتستر خلف النص الديني لتكون مشروع دولة بعقل المذهبية أو القبلية وتشهد الوزيرة في المحكمة مقابل ذكريين والقاضية نفسها حين تقف على قوس الشهادة تظلم نفسها بقرار من القانون ..
هذا ناهيك عن حقها البسيط في أن تحب وتكره وتعيش ..
ولكن المجتمع ممسوخ عاطفيا على مستوى الجنسين ..ممسوخ إنسانيا على مستوى الجنسين …ولسوء حظ المرأة أنها من القوارير ..والتي لا رفق بها ..

هذا العالم المريض نفسيا المستحوذ على شهوة غرائز مكبوتة وليست مهذبة مشوهة تحت الجلابيب مختزنة تحت برقع ممزق اسمه الحرام تفر منه بكل شهوانيتها الحيوانية خلف أول ستار يحجب الأبصار ..
لا يجب أن نتحدث عن الخلل الغريزي باستهجان وإنما بموضوعية العارف لطبيعة مجتمع يبني فضائله على كلمتين :
العيب والحرام ..
وأما الحرام فهو علاقة يغفرها الله وبوابات المغفرة واسعة وعند كل الأديان والله يطوي ذنوبك بإكثار الصلوات ولكل إله بوابات …
والعيب هو مايعرف به الناس فإذا ما قد لايعرف به الناس مباح تبيحه سريته ….وأي كائن لايخرج إلا في العتمة سيكون مستعجلا وعنيفا وضامر التفاصيل ودميما ليخفي وجهه ….
هكذا نحن …..نتشدق بكل القيم وتخنقنا فنخلق خطايانا الخاصة وأوكارنا الخاصة وملاذ ملذاتنا …..
تلك الفتاة الهاربة من بيت والديها تتفحص نفسها وجسدها المرتحل إلى الأنوثة تباعا ..
تتفحص غرائزها على واتس آب ..ماسنجر ..فيلم بورنو أرسله لها شخص ..واكتشفت حراكا سحريا خفيا في مواطنها الخافية عنها غريب وشبق وسحري ولكنها تتعرف إليه عن طريق الصدفة ومع الشخص الصدفة وفي اللحظة الصدفة وبعيدا عن حصانة أمان الأسرة خلية المجتمع الأولى والخلية متكلسة والمجتمع يحمل سيوف الشرف والشرف بلا تعريف ..وهو هوجة تتناسب مع سلوك الوالد ومن حوله من ذكور وفهمهم الغريزي مادون البشري للمرأة ..يتطلعون إلى بناتهن من منظار هيجانهم الغريزي تجاه أي امرأة فتصير المرأة مجرمة وجريمة بشكل مسبق ..
قد يعطلني في سياق هذا الحديث حرجي من ذكر الحكايات التي يحفظها أهل المنطقة في مناطق متداخلة شعبيا كالقرية ومحافظتي الريفية السحنة ..
ولكن إلى متى نعمل جريمة شرف ولم نحدد معايير الشرف ..نلتف بالدين وملاءاته ونهرب من جلودنا عند أول زاوية ..
نقتل الآخرين فداء كرامتنا التي لم نمارسها ولا في أي مستوى فحشرناها عنوة في أجهزة المرأة التناسيلة ..

التصنيفات : فواز خيو

وسوم المقالة :

آراؤكم تهمنا

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.

error: لايمكنك نسخ محتويات هذه الصفحة... حقوق الملكية لموقع صاحبة الجلالة