يوميات

الحياة

دوستويفسكي:انها الجحيم..كافكا:انها البدايات..ستيفن هوپكنز:انها الامل..اينشتاين: انها المعرفة..ستيف چوبز:انها الإيمان..راسل:انها المنافسة..شوبنهاور:انها المعاناة.. غاندي:انها الحب..

الذخيرة الثقافية

رشاد كامل

رشاد أنور كامل

للانتصار في أي معركة ، بما فيها المعارك الحربية ، أعظم القادة هم من يخططون لمعارك تتناسب مع الذخيرة الممكن حملها مع القوات اثناء الهجوم ، فعمليات امداد خطوط الجبهة ببدائل عن الذخيرة التي استخدمت من اصعب واخطر الأمور في المعارك، وخطوط امداد الجيش والعمليات البطولية التي يقومون بها لايصال الذاخائر التي اذا لم تصل ، تصبح الأسلحة ، حتى الاحدث منها بلا جدوى ، فأفضل المدافع بلا ذخيرة هي بوري من المعدن مصقول جيدا، والطائرات بدون ذخائر طيور بصوت مرتفع ، واجمل الجمل التي تعبر عن فقدان الذخيرة في المعارك هي : الجيوش تفقد هيبتها مع انتهاء ذخيرتها ….

لذلك كان من الطبيعي ان تكدس الدول من الذخائر الكثير وما يفوق أحيانا حتى الحروب التي ممكن ان تخوضها، فالذخيرة هي ضمان بقاء الهيبة، وواحدة من مؤشرات جاهزية الدول للدفاع والهجوم في حال تعرضها لاعتداءات.

لا اعرف من اخترع مفهوم الدخيرة الثفافية ، هل كان واعيا عندما اطلق هذا التعبير، اننا فعلا في حرب ثقافية ونحتاج فيها الى ذخائر من نوع آخر، ذخائر ثقافية، هل قصدها ، هل عرف أنواع تلك الذخائر من ثقيلة ومتوسطة وبعيدة المدى

هل حدد لأي سلاح ثقافي هي ، ومن هم الجنود ومن هم القادة ومن هم مبدعي تلك الثقافة التي تحتاج الى تلك الذخائر، وهل يمكننا فعلا تكديسها ولاي زمن ، ومتى نحتاج الى تجديدها ، وإعادة تدويرها لتناسب الأسلحة الاحدث والحروب الاحدث التي يستخدم فيها اعداؤنا الثقافيون افضل ما لديهم لقصفنا به من ثقافات ….

ماذا لو قطعنا خطوط انتاج امدادننا الثقافي ، اخرسنا مثقفينا ، افلسناهم ، هجرناهم ، قلصنا حدود الابداع والحرية لهم، وافلتنا عليهم رجال الدين ليقصفوهم بالمقدسات

ماذا لو اهملنا خطوط امدادنا الثفافي من مؤسسات إعلامية ، ودور نشر، محطات إذاعية وتلفزيونية ، وابطال اعلاميين ، وكبلناهم بنقص في الأموال او الانفس ، وافلتنا عليهم رجال مال جدد لينفقوا عليهم ويقودوا وسائطنا الثقافية بعقليتهم هم علما بأن معظمهم لا يرقى لان يتجاوز رتبة مهرب

ماذا لو أهملنا المتلقي للثقافة مستخدم الذخيرة ، الجندي ، الذي هو من سيواجه كل شيء، افقرناه معرفيا، وروحيا، وشعرا، وفنا ، وحبا، ووطنية ، وحرية . وتركناه لعقود بيد ثقافات غيبية ، وعنيفة ، أو غربية …. يتخبط بذخائر لاتنتمي اليه ، وحتماً لن تنفعه في المواجهة ، فهي ذخائر معدة لتنفجر فيه هو اذا ما استخدمها ….

لن اتحدث عن انهيارنا الثقافي ،لأنه أتى من اعتمادنا على ذخائر حربية ، فقدت أهميتها فور نفاذها ، بل ساتحدث عن الإعادة الاعمار، التذخير الثقافي السوري القادم المطلوب.

معظم طروحات إعادة الاعمار تركز على ماتعتبره جزء حيوي من إعادة أمة منكوبة ، هذا الجزء الحيوي يركز على البنى التحتية، الموارد، الأمن الغذائي، الأمن الفعلي ، إعادة تذخير الجيش ، وإعادة اعمار ما تم تهديمه، واضعة كل ماهو برأيها ثانوي مثل الثقافة وكل ما يعرِّفها من ابداع بشري ثقافي بمراتب متأخرة وهامشية ، لا بل الانكى تركه للأجانب ليمولوه بمساعدات من هنا وهناك ….

فمن منا بالفعل يحتاج مثلا الى روائي أو شاعر أو فنان أو موسيقى ، أو فيلسوف ، أو نحات، أو صحفي ، أو أستاذ جامعي … في الوقت الذي نحتاج فيه الى اللقمة والأمان …..

الجواب طويل ولكني سأختصره لكم بجملة واحدة …..

لم تكن إسرائيل لتغتال أهم الرموز الثقافية للفلسطينين غسان كنفاني ، أو ناجي العلي … الا لأنها كانت تعلم، أن مايقدمونه من أمل وحب ومقاومة ، ذخيرة لاتنضب ، ومعهم حق ….

كل الذخائر نضبت

الا ارض البرتقال الحزين …. وحنظلة ….

الثقافة قبل اللقمة ….

إن كنا نريد أن نعود أمة ….

التصنيفات : رشاد كامل

وسوم المقالة :

error: لايمكنك نسخ محتويات هذه الصفحة... حقوق الملكية لموقع صاحبة الجلالة